الشيخ السبحاني
393
بحوث في الملل والنحل
3 - لو كان دعاء الأعمى الّذي علّمه رسول اللّه دعاء ينفع لكل زمان ومكان ، لما رأينا أيّ أعمى على وجه البسيطة » . يلاحظ عليه : أنّ كل واحد من هذه الوجوه ساقط جداً لا يمكن أن يستدلّ به على جعل [ وضع ] الحديث . أمّا الأوّل : فلأنّ المعروف من الخليفة هو تكريم الأقربين والإحسان إليهم ، خصوصاً بني أبيه ، لا تعميمه إلى الجميع . هذا هو التاريخ ضبط عطاءه لمروان بن الحكم خمس غنائم إفريقية ، والحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم ، وقضى ما استقرضه الوليد بن عقبة من عبد اللّه بن مسعود الّذي كان أمين بيت المال في عصر ولاية الوليد على الكوفة ، إلى غير ذلك من عطاياه إلى بني أبيه وأقربائه . « 1 » وفي الوقت نفسه كان أبو ذر يعيش في الربذة ويعاني من جوع أليم ، ويليه في الفقر وبساطة الحياة عبد اللّه بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، فلا يمكن أن يقال إنّ الخليفة كان ينظر إلى الجميع بعين واحدة ، وقد كان عمله هذا هو الّذي أجهز عليه وانتكث عليه فتله . هذا هو الإمام عليّ عليه السلام يصف ذلك العصر بقوله : « إلى أنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أبِيهِ يَخْضمُونَ مَالَ اللّه خِضْمَةَ الإبلِ نَبْتَةَ الرّبيعِ » . « 2 » وفي رسالته إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة يقول :
--> ( 1 ) . لاحظ في ذلك تاريخ أبي الفداء : 1 / 168 ؛ والمعارف لابن قتيبة : 84 ؛ والأنساب للبلاذري : 5 / 52 . ولاحظ الغدير : 8 / 286 ، تجد فيه قائمة من عطايا الخليفة الهائلة لبني أبيه . ( 2 ) . نهج البلاغة الخطبة 3 .